السيد محمد صادق الروحاني

8

منهاج الفقاهة

وقد حكى أيضا عن الأساس والمصباح والمغرب والجمل والمجمع تفسير الغرر بالخطر ممثلا له في الثلاثة الأخيرة ببيع السمك في الماء والطير في الهواء . وفي التذكرة أن أهل اللغة فسروا بيع الغرر بهذين ومراده من التفسير التوضيح بالمثال وليس في المحكي عن النهاية منافاة لهذا التفسير كما يظهر بالتأمل . وبالجملة فالكل متفقون على أخذ الجهالة في معنى الغرر سواء تعلق الجهل بأصل وجوده أم بحصوله في يد من أنتقل إليه أم بصفاته كما أو كيفا . وربما يقال إن المنساق من الغرر المنهي عنه الخطر من حيث الجهل بصفات المبيع ومقداره لا مطلق الخطر الشامل لتسليمه وعدمه ضرورة حصوله في بيع كل غائب خصوصا إذا كان في بحر ونحوه ، بل هو أوضح شئ في بيع الثمار والزرع ونحوهما . والحاصل أن من الواضح عدم لزوم المخاطرة في مبيع مجهول الحال بالنسبة إلى التسلم وعدمه خصوصا بعد جبره بالخيار لو تعذر وفيه أن الخطر من حيث حصول المبيع في يد المشتري أعظم من الجهل بصفاته مع العلم بحصوله فلا وجه لتقييد كلام أهل اللغة خصوصا بعد تمثيلهم بالمثالين المذكورين واحتمال إرادتهم ذكر المثالين لجهالة صفات المبيع لا الجهل بحصوله في يده يدفعه ملاحظة اشتهار التمثيل بهما في كلمات الفقهاء للعجز عن التسليم لا للجهالة بالصفات هذا مضافا إلى استدلال الفريقين من العامة والخاصة بالنبوي